مجموعة مؤلفين
47
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
حجة قد يكون مفاده إلزاماً وقد يكون مفاده ترخيصاً كالفتوى أو الرواية بعيد عن الذهن العرفي ، فالمستفاد إذن من كلا اللسانين هو التنجيز والتعذير معاً ، وإنّما الكلام يقع في أنّ التنجيز هل هو بقدر الجامع بين الفتويين المتعارضين الإلزاميين مثلًا كوجوب الظهر أو الجمعة والتعذير يكون بقدر كلّ ما هو زائد على الجامع أو إنّ التنجيز يكون بقدر الفتوى بخصوصيته والتعذير يكون بقدر ما تنفيه تلك الفتوى ؟ ولا شك أنّ الظهور الأوّلي لدليل حجية فتوى الفقيه هو الثاني ؛ لأنّ الحكم طرأ على عنوان منطبق على كلّ من الفتويين بكامل خصوصيتهما . نعم ، قد يقال : إنّ الحديث الذي لم يدلّ على جواز التقليد إلا من ناحية الإرجاع إلى شخص معيّن كقوله : عليك بالأسدي يعني أبا بصير ، وكان فهم الحكم العام من باب إلغاء العرف لخصوصية ذاك الشخص ، فهنا لا نعلم أنّ هذه الحجية هل هي حجية تعيينية أو تخييرية ؛ فإنّ الإرجاع إليه ينسجم مع كلا الفرضين بمستوى واحد ، ولكن الشك في ذلك يكون في صالح التساقط لدى تعارض الفتويين ، لا في صالح التخيير ؛ لأننا شاكّون في أصل الحجية . 4 - وبهذا البيان اتضح أيضاً بطلان الوجه الأول وهو أنّ لسان الترخيص يناسب الحجية البدلية كما يناسب الحجية الشمولية ، وبما أنّ الحجية البدلية تحفظ إطلاق الدليل للفتويين المتعارضتين ، بينما الشمولية لا يمكن حفظها للإطلاق لكلتا الفتويين ، فإطلاق الترخيص إذن دليل على كون الحجية بدلية . فنحن نقول ردّاً على ذلك بأنّ الترخيص كالأمر إرشاد إلى الحجية التي يفهم العرف منها التنجيز والتعذير معاً ، ومصبّ هذه الحجية كان طبيعي الفتوى المنطبق على كلّ من الفتويين بكامل خصوصياتهما . وهذا معنى الشمول ، فيحصل التساقط عند التعارض لا محالة .